سيف الدين الآمدي

246

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : تأثير المؤثر في الأثر صفة زائدة على ذات المؤثر ، والأثر مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن التأثير صفة ثبوتية . وما ذكروه في بيانه ؛ فقد سبق إبطاله في جواب / الشبهة الرابعة . وربما أجيب عن هذه الشبهة بأنها جارية في امتناع حدوث حادث ما في وقت معين ؛ وهو غير ممتنع . وذلك أنه لو حدث حادث في وقت معين ؛ فحدوثه في ذلك الوقت صفة زائدة على ذات الحادث ؛ لأن الحدوث في ذلك الوقت نسبة بين الذات الحادثة ، وذلك الوقت . والنسبة بين الشيئين صفة زائدة عليها ، ولأنا نعقل ذات الحادث ، ونجهل كونه حادثا في ذلك الوقت ، والمعلوم مغاير للمجهول . وإذا كان صفة زائدة ؛ فيجب أن تكون صفة ثبوتية ؛ لأن نقيض الحدوث ، لا حدوث . ولا حدوث : صفة للمستحيل ؛ فيكون عدما ؛ فالحدوث ثبوت . ولا بدّ وأن يكون حادثا في ذلك الوقت بحدوث آخر ؛ فالكلام « 1 » في ذلك الحدوث الثاني كالكلام في [ الحدوث ] « 2 » الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . وهو غير سديد ؛ إذ لقائل أن يقول : الحدوث وإن كان صفة ثبوتية زائدة ، وهو حادث ؛ لكن بحدوث هو نفسه ، لا بحدوث زائد « 3 » عليه ؛ فلا تسلسل . قولهم : التأثير صفة للأثر ؛ فلا يكون التأثير متقدما عليه . لا نسلم أن التأثير صفة للأثر ؛ بل صفة للمؤثر ؛ فلا يمتنع أن يكون متقدما عليه ، والتأثير وإن كان مضايفا [ للأثر ] « 4 » ، فلا يمتنع أن يكون متقدما عليه ، كما في التقدم والتأخر ، وأنهما وإن تضايفا ؛ فالتقدم سابق على التأخر . وإن سلمنا أن التأثير صفة للأثر ؛ فلا يلزم أن يكون التأثير متقدما على الأثر ؛ لضرورة افتقاره إليه ؛ إذ المفتقر إليه ، أعم من المتقدم . قولهم : المؤثر في الحادث : إما قديم ، أو حادث . قلنا : بل هو قديم .

--> ( 1 ) في ب ( والكلام ) ( 2 ) ساقط من ( أ ) ( 3 ) في ب ( آخر هو زائد ) ( 4 ) في أ ( التأثير )